عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
20
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
والثالثة : أنه قرأ على من قرأ على عثمان . وليس هذا لغيره من أئمة القراء ، بل بين كل واحد وبين علىّ ، وعبد الله ، وأبىّ ، وابن عباس ، رجلان أو ثلاثة . فمن بينه وبين عثمان - الذي قد أجمع المسلمون على مصحفه ، واتفقوا على جمعه ، وتداولوه - رجل : أحق بأن يقرأ له ممن بينه وبين من لا يستعمل جمعه ، ولا وقع الاتفاق على مصحفه ، رجلان أو ثلاثة . . . إلخ . وقد كان مما قيل عن ابن عامر : « إنه لم يتعد - فيما ذهب إليه - الأثر ، ولم يقل قولا يخالف فيه الخبر » . * بعض النحويين ينكرون على بعض القراء اختياراتهم . وقد رد آخرون - وخاصة من النحويين - على بعض القراء في اختياراتهم منكرين ومخطئين . ولكن الجمهور على غير رأى النحويين : يقول الزركشي ، في اعتراضاتهم على أئمة القراءة : « وهذا تحامل ، وقد انعقد الإجماع على صحة قراءة هؤلاء الأئمة ، وأنها سنة متبعة ، ولا مجال للاجتهاد فيها » . ولهذا قال سيبويه في كتابه ، في قوله تعالى : ما هذا بَشَراً [ يوسف : 31 ] « وبنو تميم يرفعونه إلا من درى كيف هي في المصحف ، وإنما كان كذلك لأن القراءة سنة مروية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تكون القراءة بغير ما روى عنه » . ويقول الداني في كتابه « جامع البيان » : « وأئمة القراءة لا تعمل في شئ من حروف القرآن على الأفشى في اللغة ، والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصح في النقل . والرواية - إذا ثبتت عندهم - لا يردها قياس عربية ولا فشو لغة ؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها » . وكلام الزمخشري - على ما يبدو - فاتن ، وقد تورط في متابعته البيضاوي المفسر ؛ فكان لذلك نكير عند علي بن سلطان القارى ، إذ يقول : « والعجب من البيضاوي ، مع أنه من أئمة أهل السنة ، تبعه - يعنى : الزمخشري - في هذه القضية ، كما بينته في تخريج قراءاته من تفسيره بالحاشية المستقلة ، وأوضحت ما فيه من تقصيره وتغييره ، ونقصان